ابن باجة
40
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وإلى جانب هذا يمكن ان نضيف أسبابا ثلاثة تنتهي كلها إلى بيان تهافت هذا الافتراض : الأول هو انه ليس في المناخ العلمي الذي نشأ فيه ابن باجة بسرقسطة ما يسمح بالتأثر - إلى هذا الحد الذي نجده في رسائل هذا القسم - بالتساعيات وكتاب الخير المحض وهما الملهمان الأساسيان لكاتب هذه المجموعة ، « 43 » ذلك اننا نعلم من خلال الكتابات التي أرخت للحياة الفكرية في هذه المدينة ، وفي غيرها من مدن شمال الأندلس ، سيادة مناخ علمي رياضي منطقي . وهذا بالذات ما اكدته شهادة ابن باجة المشار إليها من قبل ، يضاف إلى ذلك اننا لا ندري مدى تغلغل التعاليم الافلوطينية - ولا أقول الفارابية والسينوية - في الأوساط الثقافية الأندلسية قبل القرن الخامس الهجري ، « 44 » وان كنا نميل إلى أنها لم تكن ذات شان كبير . وبصرف النظر عن ابن مسرة ومدرسته - على بعد تعاليمه عما ورد في رسائل هذا القسم - وعن بعض الحلقات الصوفية في بعض مدن شرق الأندلس ، فإننا نجهل كل شيء عما يمكن ان ندعوه « الافلوطينية الأندلسية » . نعم لقد انتقلت كثير من تعاليم المدرسة الافلوطينية إلى الأندلس من خلال بعض كتب أبي نصر الفارابي وابن سينا والغزالي ، وفي هذه الرسائل احالات إليها ، وبخاصة إلى « عيون المسائل » للفارابي و « مشكاة الأنوار » للغزالي ، اما كتاب « الخير المحض » أو « الايضاح في الخير المحض » المنسوب إلى ابرقلس والذي تحيل اليه كثير من رسائل هذا المجموع ، فلا نعرف أحدا من متفلسفة الأندلس قبل القرن الخامس الهجري أو السادس تحدث عنه أو أشار اليه أو استلهمه كما تفعل هذه الرسائل المنسوبة إلى فيلسوف سرقسطة - ولو كان هذا الكتاب اعني كتاب « الخير المحض » أو « الايضاح في الخير المحض » متداولا زمن ابن باجة لوجدنا عند معاصريه من
--> ( 43 ) اما « عيون المسائل » لأبي نصر و « مشكاة الأنوار » للغزالي وهما النصان اللذان تمّت الإحالة اليهما أكثر من مرة - شانهما في ذلك شان كتاب : « الخير المحض » - فإننا لا نستطيع انكار تأثير هما في مثقفي الأندلس في هذه الفترة . ( 44 ) اما في هذا القرن وبعده فمن الممكن الإشارة إلى أكثر من ممثل واحد للتيار الافلوطيني سواء عند متفلسفة اليهود أو المسلمين وسقوفتهم .